الشيخ السبحاني

415

بحوث في الملل والنحل

أنّ الدافع المهم لتضعيفه ، تشيّعه وحبّه وولاؤه وتقديمه علياً ، وهل هذا ذنب ؟ إنّ لوضع الحديث دوافع خاصة يوجد أكثرها في أبواب المناقب والمثالب وخصائص البلدان والقبائل ، أو فيما يرجع إلى مجال العقائد ، كالبدع الموروثة من اليهود والنصارى في أبواب التجسيم والجهة والجنة والنار ، وأمّا مثل هذا الحديث الّذي يعرب بوضوح عن أنّه كلام إنسان خائف من اللّه سبحانه ، ترتعد فرائصه من سماع عذابه ، فبعيد عن الوضع والجعل . ب - توسل النبي بحقه وحق من سبقه من الأنبياء روى الطبراني بسنده عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، أنه لمّا ماتت فاطمة بنت أسد أُم علي - رضي اللّه عنهما - دخل عليها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فجلس عند رأسها ، فقال : رحمك اللّه يا أُمي . كنت أُمي بعد أُمي ، تجوعين وتشبعينني ، وتعرين وتكسينني ، وتمنعين نفساً طيباً وتطعمينني ، تريدين بذلك وجه اللّه والدار الآخرة ، ثمّ أمر أن تغسل ثلاثاً ثلاثاً ، فلما بلغ الماء الّذي فيه الكافور ، سكبه رسول اللّه بيده ، ثمّ خلع رسول اللّه قميصه فألبسها إياه ، وكفّنها ببرد فوقها ، ثمّ دعا رسول اللّه أُسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري ، وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون ، فحفروا قبرها ، فلمّا بلغوا اللحد ، حفره رسول اللّه بيده ، وأخرج ترابه بيده ، فلمّا فرغ دخل رسول اللّه فاضطجع فيه وقال : « اللّه الّذي يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ،